الشيخ محمد هادي معرفة

417

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 2781 ] وقال عليّ بن إبراهيم : وقوله قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ فإنّما نزلت في اليهود الّذين قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ لنا في الملائكة أصدقاء وأعداء ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من صديقكم ومن عدوّكم ؟ فقالوا : جبرئيل عدوّنا ، لأنّه يأتي بالعذاب ، ولو كان الذي ينزّل عليك القرآن ميكائيل ، لآمنّا بك ، فإنّ ميكائيل صديقنا ، وجبرئيل ملك الفظاظة « 1 » والعذاب ، وميكائيل ملك الرحمة . فأنزل اللّه : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ . « 2 » غرائب آثار بشأن جبريل وميكال هناك روايات عن السلف بشأن الملكين المقرّبين عند اللّه ، جبرائيل وميكائيل ، هي أشبه بالأوهام منها إلى الحقائق ولعلّها من نسائج أحلام أبناء إسرائيل ، كادت تسخر من أصحاب العقول الضئيلة ، أو تضعضع من عقائدها الهزيلة وهم بعد لم يرتووا من مناهل الإسلام العذبة الرحيقة . من المعروف أنّ هذين الاسمين يعبّران عن مفاهيم جليلة ، هي بالقرب إلى ساحة قدسه تعالى أدلّ . فلفظة جبرائيل تعني : رجل اللّه أي مظهر قدرته تعالى . . . وميكائيل : سطوة اللّه المهيمنة على سائر الملائكة والخلائق أجمعين . حيث كانت « جبرا » بمعنى الرجل المقتدر . و « إيل » هو اللّه تعالى . وكذلك « ميكا » بمعنى السطوة والهيمنة وتعني رأس الملائكة . كما أنّ « إسرا » بمعنى العبد المظفّر لدى مولاه . « 3 » هذا ولكن ورد في آثار السلف ما يقضي بالعجب : قال أبو إسحاق الثعلبي : قال العلماء : جبر هو العبد بالسّريانيّة وإيل هو اللّه تعالى . كما روى إسماعيل عن رجاء عن معاوية ( ! ؟ ) يرفعه قال : إنّما جبرئيل وميكائيل كقولك : عبد اللّه وعبد الرحمن .

--> ( 1 ) الفظاظة : الغلظة والشدّة والنكال . ( 2 ) القميّ 1 : 54 ؛ البحار 9 : 186 . ( 3 ) راجع : قاموس الكتاب المقدّس لجميز هاكس : 53 و 278 و 861 .